أبو الليث السمرقندي
415
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 5 إلى 10 ] إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 5 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 6 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 7 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 9 ) إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعني : يعادون ، ويشاقون اللّه ورسوله ، ويقال يشاقون أولياء اللّه ورسوله ، يعني : الذين يشاقون أولياء اللّه ، لأن أحدا لا يعادي اللّه ، ولكن من عادى أولياء اللّه فقد عادى اللّه تعالى . ثم قال : كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قال مقاتل : أخذوا كما أخذ الذين من قبلهم من الأمر ويقال : عذبوا كما عذب الذين من قبلهم ، وقال أبو عبيد : أهلكوا ويقال : غيظوا كما غيظ الذين من قبلهم والكبت هو الغيظ ، ويقال : أحزنوا ، وقال الزجاج : أذلوا وغلبوا وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ يعني : القرآن فيه بيان أمره ونهيه ويقال : آيات واضحات وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ يهانون فيه ، ثم قال : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً الأولين والآخرين يبعثهم اللّه من قبورهم فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا من خير أو شر ليعلموا وجوب الحجة عليهم أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ يعني : حفظ اللّه عليهم أعمالهم وهم نسوا أعمالهم ويقال : وَنَسُوهُ يعني : وتركوا العمل في الدنيا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ يعني : شاهدا بأعمالهم ثم قال : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ يعني : ألم تعلم ، اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التقرير يعني : أنك تعلم ، ويقال : معناه إني أعلمتك أن اللّه يعلم . ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . يعني : سر أهل السّموات وسر أهل الأرض